فندق "بارون"

للعودة
06.09.2010


فندق "بارون" في "حلب" من الفنادق النادرة التي لديها طقوس خاصة للإقامة، وقد حرص أصحاب الفندق أيضاً على إبقاء الغرف التي أقام بها المشاهير كما هي بأثاثها ومقتنياتها، فما زال السرير كما هو، وما زالت طاولات وكراسي الجلوس كما هي في كل غرفة من الفندق، والزائر للفندق سيعرف مباشرة أن هذه الغرفة أو تلك أقامت فيها الشخصيات المهمة، حيث صورهم معلقة في الغرف التي أقاموا بها..

وفي حديث  مع إدارة الفندق الحالية أفادتنا أن منشئ الفندق "مظلوميان" أسس سجلاً
"eAleppo"ذهبياً للفندق فيه أسماء كل من أقام في هذا الفندق، كما يحوي كلمات وتقديرات عدد كبير من الشخصيات المهمة التي أقامت به.


ففي الغرفة رقم/202/ أقام "لورانس العرب" وما زالت الغرفة من الداخل محتفظة بأثاثها وصورة له معلقة على جدرانها...

وفي الغرفة/213/ أقامت الكاتبة البوليسية الشهيرة "أغاثا كريستي" مع زوجها عالم ومنقب الآثار المستشرق "متر ماكس فالوين"، حيث أنجزت في هذه الغرفة بعضاً من كتبها البوليسية والأدبية..

كذلك أقام في الفندق أول رائد فضاء في العالم "يوري غاغارين" وأقامت فيه أيضاً رائدة الفضاء الروسية "فالنتينا تيلشكوفا".

تم إنشاء فندق "بارون" المؤلف من طابقين يحتويان على /31 /غرفة نوم وحمامين بين عامي"/1906/و/1911/" ثم قام الأخوان مظلوميان برفع الطابق الثالث في عام/1942/ وهو مؤلف من/17/غرفة مع حمام في كل منها. وقد
الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل الرئاسة في حفل عشاء بفندق بارونتم افتتاح الفندق رسمياً في عام/ 1911/ بحفلة راقصة كبيرة وكانت الصالة مضاءة بفوانيس (لوكس) فقد كانت ظاهرة جديدة في المدينة ولم يكن التيار الكهربائي قد وصل إلى "حلب" بعد، وكانت "الفرقة الموسيقية العسكرية النمساوية" تعزف في هذه الحفلة. وجرت العادة منذئذ على إقامة أمسيات راقصة أسبوعية نهار السبت.

في لقاء eAleppo مع القاضي "سعد زغلول الكواكبي" عن ذكرياته حول الفندق، قال: «في بداية القرن العشرين وبسبب وجود فندق بارون والحركة السياحية النشيطة جداً في المنطقة بدأ يتشكل شارع منذ عام/1920/ قرب مدخله الرئيسي الغربي وظهرت على طرفيه مقاه عديدة وكان نزلاء الفندق يحضرون حتى الصباح حفلات مغنيات ومغنين هذه الحقبة مثل "أسماء المسلمانية" التي غنت في عرس والدي، و"منيرة المهدية" و"جميلة شاكوش" شقيقة المغنية "بهية شاكالو" و"راحيل شاكالو " و"بهية السوداء" و"سارينا".


وهذه الأخيرة كانت تضع الطربوش الأحمر على رأسها وهي تغني، وكنّ 
زعماء الكتلة الوطنية على درج بارونيعملن في مقاهٍ وملاهٍ مثل "البرتغال" و"الشهبندر" و"طبخ نفخ" و"لونا بارك" و"الدوار" و"كيت كات" و"الشبوطية" و"الباريزيانا" و"الفينيريس" و"البرازيل" و"بلانجيان" و"يريفان" وغيرها،

وكانت "حلب" مركز الغناء العربي الرئيسي في هذه الفترة حتى منتصف القرن بين مدن "بلاد الشام" كلها وكانت هناك فرصة حقيقية لاستمتاع هؤلاء الأجانب بالطرب الحلبي الأصيل وحتى مشاهدة "أوبرا روميو وجولييت" لـ "سلامة الحجازي".

وشهد الشارع مظاهرات عنيفة ضد المستعمرين واجتماعات سياسية صاخبة وألقى زعماء البلاد وبعض الأحزاب خطابات أمام الجماهير الحلبية من على شرفة الفندق مثل الرئيس "شكري القوتلي" و"جمال عبد الناصر" وغيرهما وجرى تنظيم حفل تأبين للزعيم "إبراهيم هنانو" في سينما "روكسي" حضره "سعد الله الجابري" و"شكري القوتلي" و"هاشم الأتاسي" و"فارس الخوري" وغيرهم.

وقد ألقيت خطابات عديدة من على شرفة "فندق بارون" بمناسبات كثيرة. وكان هذا الشارع قبل الاستقلال يسمى "شارع غورو" وبسبب دور الفندق الوطني أعادت الدولة 
صورة قديمة لفندق بارونالسورية تسميته بشارع بارون عام/ 1946/. وكان الشارع قبل خمسينيات القرن الماضي الشارع الأكثر نظافة وترتيباً وغنى وحركة سياحية وتجارية».


وكان من الشخصيات التي نزلت بالفندق "روبرت برايتورد" و"أندرو مور" و"باولو ماتييه" و"هيلغا سيدن"...

ومن السياسيين والعسكريين "مصطفى كمال أتاتورك" و"شاه إيران" و"لورانس العرب" والجنرال الألماني "ليمان فون ساندرز". وفي لقاء مع "سمير نحاس" الذي يعمل في الفندق منذ عام /1975/، قال:

«لقد نزل في الفندق أيضاً زعيم الجمهورية الفرنسية الحرة "الجنرال ديغول" يرافقه "الجنرال كاترو" وألقى "ديغول" خطبة من على شرفة الفندق، من النزلاء أيضاً ولي عهد ملك السويد، ومن النزلاء العرب الملك "فيصل بن الشريف حسين بن علي" و"سعد الله الجابري" والمشير الركن "عبد السلام عارف" و"مختار ولـــد دادا" رئـيـــس جمهورية موريتانيا و"إبراهيم هنانو" و"فارس الخوري" و"نوري السعيد" و"عباس حلمي باشا" والرئيس الرحل "حافظ الأسد"، حين كان وزيراً للدفاع، والشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل».
 

 
ﺢﻠﺑ ﻉﺎﺼﻣﺓ ﺎﻠﺜﻗﺎﻓﺓ ﺍﻸﺳﻼﻤﻳﺓ 2006
جميع الحقوق موف موسكو – حلب
.Powered by Arabi.ru Corp