الشاعر والأديب المبدع "فرانسيس المراش"

للعودة
10.08.2010

الشاعر والأديب المبدع "فرانسيس المراش" من الأسماء المعروفة في سورية وعموم العالم العربي إذ يُعتبر من رواد مفكري عصر النهضة في مدينة "حلب" و"بلاد الشام" في منتصف القرن التاسع عشر ومن أبرز إنجازاته على الصعيد الأدبي رواية /غابة الحق/ التي تعد أول رواية عربية وقد استطاع "المرّاش" خلالها من إبراز اسم مدينته "حلب" وبلده سورية ووضعه في المقدمة على المستوى الأدبي عربياً، فمن هو "فرانسيس المراش"؟
 

يقول الأستاذ "محمد خالد النائف" مدير "دار الكتب الوطنية" حول شخصية "فرانسيس المراش" لموقع eAleppo: «هو "فرانسيس فتح الله المراش" من مواليد مدينة "حلب" في العام 1835م تلقى تعليمه في "حلب" ثم سافر إلى "باريس" في العام 1866م لدراسة الطب ولكنه لم يستطع إكمالها بعد سنتين قضاهما في كلية الطب هناك بسبب فقده لبصره بشكل نهائي حيث منعه هذا المرض من تقديم الامتحان الأخير والحصول على الإجازة في الطب».

ويضيف "النائف": «الدكتور والناقد "جابر عصفور" الذي قام في العام 2002 بتقديم رواية /غابة الحق/ للمبدع "فرانسيس المراش" والتي صدرت عن دار المدى للثقافة والنشر يقول بأنّ رواية /غابة الحق/ التي صدرت في "حلب" في العام 1865م هي الرواية العربية الأولى التي نعرفها في العصر الحديث وقد بشّرت بأفكار النهضة والتقدم، أما المفكر "محمد جمال باروت" فيقول في شهادة له عن مفكري القرن التاسع عشر وعن حركة التنوير العربية في "حلب" بأنّ "فرانسيس المراش" استفاد من نظريتي /الحق الطبيعي/ و/العقد الاجتماعي/ لكل من "جان جاك روسو" و"ديدرو" خير استفادة ووظّف هذا التراث الغربي في التنوير توظيفاً قصصياً تمثيلياً له مرام فلسفية وتنويرية ونهضوية عربية واضحة وهو يدل على عقل كبير وأديب قدير».

ويختم مدير "دار الكتب الوطنية" حديثه بالقول: «في العام 1874م توفي الأديب والشاعر "فرانسيس المراش" في مدينة "حلب" تاركاً ميراثاً ثقافياً فكرياً وأدبياً متميزاً من أهمها /رحلة باريس/
 و/شهادة الطبيعة في وجود الله والشريعة/ ورواية /غابة الحق/ وغيرها الكثير».

أما مؤرخ "حلب" الشهير "محمد راغب الطباخ الحلبي" 1877-1951م فيتحدث عن الأديب "فرانسيس المراش" في كتابه /إعلام النبلاء بتاريخ "حلب" الشهباء/ بالقول: «ولد بمدينة "حلب" في 29 يونيو من العام 1836م، وعندما بلغ الرابعة من عمره أُصيب بداء الحصبة وثقلت وطأتها عليه حتى كادت تودي به ثم منَّ الله عليه بالشفاء إلا أنّه بقي من آثارها في جسمه وبصره ما نغص عليه عيشه وأوهن قواه مدى العمر، وفي "حلب" تلقى مبادئ العلوم حتى العام 1850م حيث سار به والده إلى أوربا واستصحبه معه وبقي هناك حوالي السنة حيث عاد إلى "حلب" وبقي والده في فرنسا، ولما عاد والده من أوربا دعته مقتضيات تجارية إلى التعريج على "بيروت" فعرّج عليها واستدعاه من "حلب" فسار منها إلى "بيروت" وأقام معه نحو سنة.

ثم عاد إلى مسقط رأسه "حلب" وأقبل يشتغل خلالها بالأدب الذي ولع به منذ صباه حتى عُرف له نظم على طريقة الصبيان نظّمه وهو ابن تسع سنين وما دونها، ولكنه لم يقصر درسه على الأدب بل أقبل يدرس غيره من العلوم ومنه الطب ورأى آخر الأمر أنّ علم الطب لا يبلغ أحد منه إرباً ما لم ينل الإجازة فيه وتيقن أنّ أعظم الإجازات في تلك الأيام ما كان صادراً منها من مدرسة "باريس" فرحل إليها حوالي العام 1867م وأقام فيها نحو سنتين يتردد على مدرسة الطب فيها إتماماً لدروسه واستعداداً للامتحان ولكن صروف الدهر عاندته وخانته فلم يظفر بمراده من التقدم للفحص لنيل الإجازة بل اضطر الرجوع إلى "حلب" عليلاً ومكفوف البصر أو يكاد ولم يزل مقيماً فيها حتى وافته المنية في أواسط العام 1873م».

ويضيف "الطباخ" في /إعلام النبلاء/متحدثاً عن آثاره الفكرية والأدبية التي تركها خلفه: «أما تصانيفه، فالمطبوع منها /غابة الحق/ و/مشهد الأحوال/ وكلاهما مطبوع في "بيروت" وله ديوان سماه /مرآة الحسناء/ أرسله إلى "سليم البستاني" فطبعه له في مطبعة "المعارف" في "بيروت"، أما الكتابان الأولان فقد سلك فيهما مسالك فلسفية وبث فيهما آرائه بأسلوب بديع صنف معظم الأول في "باريس" والثاني في "حلب"، وله أيضاً رسائل موجزة في مواضيع شتى ولكنها لم تُطبع فلذلك لم تُعرف وله أيضاً /رحلة إلى "باريس"/ طُبعت في "بيروت" و/شهادة الطبيعة بوجود الله والشريعة/ طُبعت بمطبعة "الأميركان" بعد نشرها في النشرة الأسبوعية وله /غرائب الصدف/ وغيرها من الرسائل.

كان مشاركاً في كثير من العلوم إلا أنّه كان أميل إلى العلوم الفلسفية وكان يؤثرها على العلوم الرياضية وغيرها لما في تلك من سعة المجال للخواطر بينما في هذه الأخيرة ضيق المجال وحرج القيود والقوانين وهو لم يكن يطيق احتمال الأسر المعنوي فضلاً عن الحسي، وكل من أمعن النظر في تصانيفه خُيّل له أنّه لم يكن في كل الأحوال راضياً عن الزمان
وأهله وأنّ كلامه في الكثير من المواطن يشف عن الشكوى من الدنيا وأهلها».

ومن أشعاره في هذا المجال:

إذا كان وقع السيف ليس يمضّني

فعندي سواء غمده وغراره

وإن كان جمر الخطب ليس يصيبني

فلا خوف لي مهما يهب شراره

أنا لا أرى في الأرض شيئاً يروقني

لذلك نور العمر عندي ناره

أيطربني هذا الزمان وكله

عراك على الدنيا يثور غباره».

 
ﺢﻠﺑ ﻉﺎﺼﻣﺓ ﺎﻠﺜﻗﺎﻓﺓ ﺍﻸﺳﻼﻤﻳﺓ 2006
جميع الحقوق موف موسكو – حلب
.Powered by Arabi.ru Corp